ركن المعرفة :         بائع الوهم         حقوق المرأة عناوين جذابة ومضامين خداعة         الحجاب المتبرج .. ضياع المضمون وفقدان الغاية         السير ضد الفطرة         الزوجة المعلقة         تدخين النساء .. عوار ثقافي وتفلت قِيَمي     ركن الصور :         يهدي الله لنوره من يشاء         صيام يوم عرفة         فضل أيام عشر من ذي الحجة         الدعاء         الوضوء         لا أنيس لك إلا عملك     ركن الصوتيات :         الشيخ نبيل بن على العوضى - المتسامح ...رابح         الشيخ نبيل بن على العوضى - قصة زوجة فرعون         الشيخ نبيل بن على العوضى - قصة قارون         الشيخ نبيل بن على العوضى - وليس الذكر كالانثى         الشيخ نبيل بن على العوضى - مكر اليهود         الشيخ ناصر بن محمد الأحمد - سنة المدافعة     ركن المرئيات :         قل حسبي الله وانظر مفعولها         إياك أن ييعيدك الله وأنت على هذه الحالة !!         اجتماع بحضور الشيطان .. ماذا حدث لهم !!         اتفضل خد سجارة .. يا عم امسك .         احمي اولادك سارع_بالوقاية للشيخ محمود عمر أبوعبدالملك         هل لو انت مكان الراجل ده هتعمل كدا ؟ . ثورة على الغضب..    

القائمة الرئيسية
النشرة البريدية

الإسم

البريد الإلكتروني

إستفتاء
هل تهتم بقضايا المسلمين ؟؟

[ 1052 ]    ( 49% )


[ 555 ]    ( 26% )


[ 560 ]    ( 26% )

إجمالي الأصوت: 2167

بعزم حديدي ..
وإرادة صخرية تتحطم فوقها أمواج الأهواء ...
بتوفيق من الله .. حققت تلك الفتيات آمالا عريضة كانت تراودهن .. وأحلاما جميلة
طالما داعبت خيالهن ... وغيرن أنفسهن نحو الأفضل ...

الإرادة .. ذلك المفتاح السحري لكل كنز ...
الإرادة .. إدارة للذات في الطريق الصحيح .. ونحو هدف واضح ...
..
ها هو شهرُ الرحمةِ قد أطلّ علينا ، ها هو شهرُ العتقِ من الّنيرانِ قد أظلّنا ، ها هو المُنادي يُنادي ... يا باغي الخيرِ أقبِل ... ويا باغي الشرِّ أقْصِر ، ها هي أبوابُ النّيرانِ قد أُغْلِقتْ ، وأبوابُ الجِنَان قدْ فُتّحتْ ، ها هي الشياطينُ قد صُفّدت .

ها هي الرحماتُ قد أُنْزِلَتْ ، ها هي المغْفرة قد تناثرت .
فأين المُشمّرون للطّاعات ، وأينَ الخائِفون المنيبُونَ الرّاجون لرحمةِ الله ، الطّالِبُون العتقَ من النيرانِ أيْن أصْحابُ الهِمّة ، أين منْ يُريدون الجنّة ، ها هي الجنّة قد أُزْلِفت غيرَ بعيد .

وأينَ المُذنِبونَ ، وأين المُخْطِئونَ ، الذين على أنفُسِهم مُسْرفونَ ، ها هي النّار أبْوابُها قدْ أُغْلِقت .

هيا يا أخي العزيز .. لِنَنطلِق سَويّا في هذا اليوم ، لنُكْثِر من الطاعاتِ ، ونُعاهِد ربّ البَرٍيّات أن لا عودةَ للمَعاصِي والسّيئات . ..
تمر أمتنا حالياً بفترة هي من أشد وأحرج الفترات التي مرت عليها على مدى تاريخها,....وكل الأمة مسؤولة عن هذا الواقع, وعليها أن تسارع وتبذل الجهود للتغيير ولإعادة الأمة إلى عزها ووضعها الطبيعي الذي يفترض أن تعيشه بين الأمم..أمة قائدة لا تابعة.. عزيزة لا ذليلة.. تحمي أبناءها وتحفظهم بإذن الله من كيد الأعداء وتنكيلهم.

وإن أهم جانب تقوم به الأمة لتُصلِح أوضاعها هو انطلاقتها القوية في العودة الصادقة إلى الله وتوبتها من أي ذنب وأي أمر لا يرضاه, وبذلها الجهود للواجب الكبير واجب الدعوة أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر وتبصيرا وهداية للغير ممن غفل عن الحق والهدى, وهذا هو الطريق الذي سيوصل الأمة إلى العزة والقوة والجهاد والنصر فيه بإذن الله, قال تعالى (إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ ) (محمد:7),
وقال سبحانه (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)..الآية(الرعد:11),
وقال صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح عن ابن عمر ( إذا تبايعتم بالعينة, وأخذتم أذناب البقر, ورضيتم بالزرع, وتركتم الجهاد, سلط الله عليكم ذلاً لا يرفعه عنكم حتى ترجعـوا إلى دينكم) (سلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني).

وهنا يأتي دوري ودورك أخي المسلم في أن نبدأ هذا المسير وهذه الانطلاقة.
..
الحمد لله الذي هيأ لعباده أسباب الهداية ، ويســــــــر لهم دروب الاستقامة ،وفتح لهم أبواب رحمته ، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وهداية للخلق أجمعين وعلى من سار على نهجه واقتفى أثره إلى يوم الدين .

أما بعد : فهاهو رمضان قد أقبل بنوره وعطره ، و جاء بخيره وطهره ، جاء ليربي في الناس قوة الإرادة ورباطة الجأش ، ويربي فيهم ملكة الصبر ، ويعودهم على احتمال الشدائد ، والجلد أمام العقبات ومصاعب الحياة .
فرمضان مدرسة تربوية (يتدرب بها المسلم المؤمن على تقوية الإرادة في الوقوف عند حدود ربه في كل شيء ، والتسليم لحكمه في كل شيء ، وتنفيذ أوامره وشريعته في كل شيء ، وترك ما يضره في دينه أو دنياه أو بدنه من كل شيء ، ليضبط جوارحه وأحاسيسه جميعاً عن كل ما لا ينبغي بتدربه الكامل في هذا الشهر المبارك ، ليحصل على تقوى الله في كل وقت وحين ، وفي أي حال ومكان ، وذلك إذا اجتهد على التحفظ في هذه المدرسة الرحمانية بمواصلة الليل مع النهار على ترك كل إثم وقبيح ، وضبط جوارحه كلها عما لا يجوز فعله . . لينجح من هذه المدرسة حقاً ، ويخرج ظافراً من جهاده لنفسه ، موفراً مواهبه الإنسانية وطاقاته المادية والمعنوية لجهاد أعدائه .) فحري بهذا الشهر أن يكون فرصة ذهبية ، للوقوف مع النفس ومحاسبتها لتصحيح ما فات ، واستدراك ما هو آت ، قبل أن تحل الزفرات ، وتبدأ الآهات ، وتشتد السكرات.

رمضان هلْ لي وقفة أستروحُ الذكرى وأرشـــــــف كلها المـعـسولا
رمضان ! هل لي وقفة أسترجع الماضي وأرتع في حمـاه جــذولا ..
في أواخر شهر رمضان من كل عام, يظهر التباكي, وتبدو الحسرة, وتشاهد اللوعة على وجوه أهل الصيام, كُل ذلك حزناً على فراق شهر رمضان, هذا الشهر الذي خصه الله _تعالى_ بخصائص, وفضائل تميز بها عن سائر الشهور, وحُق لهؤلاء أن يبدوا عليهم ذلك, بل –والله- لو تفطرت أكبادهم حزناً على فراقه لما كانت –وربي- ملومة.

بيد أن هذا الشعور غالباً ما يختفي بعد أيام قليلة من شوال, بل ربما اختفى عند البعض يوم العيد –والله المستعان- لأسباب كثيرة ليس هذا موضع ذكرها !
إلا أن ثمة (إكسيراً) ودواءً استعمله البعض, فوجدوه يبقي موضوعاً مفعول هذا الشهر أشهراً طويلة تمتد إلى رمضان الذي يليه, إنه سر رمضان .. وجوهره .. وإكسيره .. إنه العيش مع القرآن الكريم: تلاوةً, وتدبراً .. العيش معه عيشة تملاً القلب, والسمع, والبصر: "إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ"(2) (قّ:37)

أذكر هذا في بدايات هذا الشهر الكريم, عسى أن يكون رمضان –الذي هو شهر القرآن- انطلاقة حقيقية لصلة وثيقة, وقوية مع هذا الكتاب العظيم, كما أذكره ليكون سلوة لمن حزن ويحزن على فراق رمضان, ومن هنا تبدأ مكالمتين هاتفيتين:

أما الأولى: وقعت في رمضان الماضي (1425 هـ), حيث اتصل بي شاب –وهو من طلابي, ويحفظ القرآن الكريم- وطلب مني لقاءً ليعرض مشكلة له في بيته مع زوجته, وثمرة هذه المشكلة أنه يريد أن يطلق زوجته ! ..
أقبل علينا شهر رمضان بما فيه من الخير والبركات والرحمات فهو فرصة لمن أراد النجاخ في الدنيا والأخرة وغنيمة لمن أراد جمع الحسنات ليوم تكون فيه الحسرات على ضياع الأوقات ، فياسعادة من أحسن استغلال هذا الشهر ويا تعاسة من أساء استغلاله أو لم يخرج منه فائزا منتصرا ظافرا بمغفرة الله .

أحبتي في الله. إن من الواجب علينا في هذا الشهر هو أن لا يكون كأي شهر من الشهور بل يجب أن يكون شهرا خاصا نتخذه قنطرة للنجاح في سواه من الشهور ولهذا علينا أن نتربى في هذا الشهر وتبري أولادنا وأهلينا ونربي المجتمع من حولنا ، فرمضان فرصة كبيرة لإصلاح الذات وتغيير النفس والتخلص من الكثير من العادات السيئة والمعاصي المكررة والتي كثرت بين الكثير من أبناء هذه الأمة .

أحبتي في الله ... لا يستطيع الأنسان أن يذكر جميع فضائل هذا الشهر أو أن يحصرها ، ولأن هذا الأمر تحدث فيه الكثيرون فإني أريد أن أتعرض لأمر آخر وهو التربية وبناء النفس في رمضان وألخص ذلك في عدة نقاط : ..
إن لم نتغير في رمضان فمتى نتغير ؟!
وان لم نصلح حالنا في رمضان فهل عساه ينصلح من بعده ؟! ..
في رمضان المبارك تحولات حقيقية في مسيرة الحياة تحولات كثيرة وكبيرة ما إن يدخل رمضان حتى يطرأ على الكون كلّه في السماء والأرض تحولات كثيرة ففي السماء تفتح أبواب الجنان وتغلق أبواب النيران وتفتح أبوب السماء روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
" إِذَا دَخَلَ شَهْرُ رَمَضَانَ فُتِّحَتْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ وَسُلْسِلَتْ الشَّيَاطِينُ "
وفي السماء ينادى يا باغي الخير أقبل ويا باغي الشر أقصر في الأرض تصفد الشياطين
روى الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
" إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتْ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ وَيُنَادِي مُنَادٍ يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنْ النَّارِ وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ "
..
هاهو شهر رمضان عاد للأمة من جديد ، عاد وفي صحبته تبريكات المهنئين ، وتهنئات المباركين ، عاد والأمة تبتهج به ككل عام ، عاد هذا العام وقد عانقه رجل بكى أسفاً على فراقه في العام الماضي .
عاد على شاب ما أفاق من نومه إلا على تهاني الأعياد فجثا على ركبتيه يبكي لفراقه ، ويحزن لفواته .
عاد ولا زال في ذاكرتي بكاء المصلين ، وأنين المحبين على فراقه في آخر لياليه من العام الماضي .
عاد مرة أخرى على كل أولئك ، عاد ليدمل ذلك الأنين كله ، ويبدأ رحلة جديدة من الآمال مع كل أولئك النادمين بالأمس ... فأهلاً بشهرنا الحبيب ، أهلاً بمن جاء يدمل جراح الفراق ، أهلاً بمن جاء يسقي بالأمل نفوساً عطشى ، وقلوباً لهفى ... إن هذا العائد حقيق بالاحتفاء . ..
يشتكي كثير منا في شهر رمضان المبارك ببعض الجفاف الروحي ، والفتور النفسي ، وقلة الروحانيات ؛ برغم محاولة الاجتهاد في التقرب إلى الله ، وجعل رمضان محطة إيمانية عالية للتزود ؛ لأن رمضان قد وردت فيه الكثير من النصوص المشجعة على ذلك ، بل النصوص المغرية بالإقبال على التقرب أكثر ؛ فالجنة مفتحة الأبواب ، والنار موصدة ، والشياطين مصفدة ، والأجور تضاعف ، وباغي الخير يزيد وينشط مع إشراقة فجر كل يوم في الشهر الفضيل .

والناس في حالة الجفاف الروحي هذه التي تصيب البعض منا ـ إخوة وأخوات ـ على مذهبين ، مذهب عدم الاكتراث بالحالة والتعود عليها خلال العام كله ، فما الجديد فيها ؟ ، ومذهب الخوف من الحالة والشعور بعدم التوفيق في اغتنام كنوز هذا الشهر الرباني المميز .

وكل المذهبين نخاطب في هذه المقالة ..
تعبٌ .. وتربية ..
مِنْ فضلِ اللهِ على عبادهِ أنْ جعلَ لهم مواسمَ يحيونَ فيها بطريقةٍ مختلفةٍ عمَّا اعتادوه؛ ففي تغييرِ النِّظامِ الحياتي فوائدُ كثيرةٌ على الفردِ والمجتمع، وما شهرُ رمضانَ الأجلِّ إلاَّ مثالٌ صريحٌ على هذهِ الهباتِ الرَّبانية؛ حيثُ تعتدلُ طبائعُ النَّاسِ وعاداتُهم ويرتقي السلوكُ البشريُ وتزولُ الضغائنُ ويتقاربُ البعداءُ وتزيدُ حركةُ الإحسانِ وينشطُ أهلُ الخيرِ في أعمالِ البرِ على كلِّ صعيد.

ومَعْ ما لهذا الشهرِ الكريمِ مِنْ آثارٍ حميدةٍ إلاَّ أنَّ النُّفوسَ البشريةَ بدأتْ تضعفُ في الاستجابةِ لنداءِ الإصلاحِ والتعرضِ لنفحاتِ البركةِ الرمضانية؛ وهذا أمرٌ غيرُ مستغربٍ لجريانِه ضمنَ الضعفِ العامِّ للواحدِ والجماعةِ إضافةً إلى سطوةِ الإعلامِ المرئي وأثرهِ على خلخلةِ القيمِ وإعادةِ ترتيبِ الأولوياتِ حسبما يراها الفسّاقُ مِنْ مُلاكِها والقائمينَ عليها. ..
لقد بات واضحا لدى أغلبية المتخصصين في علم النفس و خبراء السلوك أن الذكاء العاطفي أهم بكثير من الذكاء الأكاديمي ، أي أن الأشخاص المتمكنين من إدارة انفعالاتهم و كبت اندفاعاتهم بشكل جيد يتميزون في كل ميادين الحياة و تكون لديهم فرصا أكبر للنجاح ، أما الذين لا يتحكمون في حياتهم الانفعالية فيواجهون معارك داخلية تدمر قدرتهم على التفكير السليم و التركيز في العمل ،و لهذا تتكاثر الدورات التدريبية في أنحاء العالم التي تسعى لتقديم استراتيجيات متنوعة في كيفية تطوير الذكاء العاطفي ، و قد نكون محظوظين كمسلمين في جميع أنحاء العالم الإسلامي بأننا نمارس تدريبا إلزاميا سنويا بالمجان يؤهلنا لشحذ ذكائنا العاطفي بأقوى الأساليب ، إذ أن التدريب على ممارسة تأجيل الإشباع الحيوي لأقوى دافع بيولوجي في التركيبة البشرية ( الجوع و العطش ) يعد أثرى مساهمة في تنمية الذكاء العاطفي ..
الحمد لله رب العالمين وفق من شاء من عبادة لطاعته، وهدى بتوفيقه الطائعين لعبادته، وحبب الإيمان لأوليائه فاستجابوا لأمره، وانتهوا عن نهيه، والصلاة على معلم البشرية، ومخرجهم بإذن ربه من الظلمات إلى النور، فشرح الله به الصدور، وأنار به العقول، ففتح به قلوباً غلفاً، وآذاناً صماً، وأعيننا عميا فصلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:
فإن الله خلق كل شيءٍ فقدره تقديرًا، واختص بحكمته الباهرة وعلمه الذي وسع كل شيء أزماناً وأمكنةً بمزيد من الفضل والشرف، ومنها ما بينه لنا رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - من الأزمان والأوقات، وكل ذلك لنبادر ونسارع للخيرات.
ومن ذلك هذا الشهر العظيم، والموسم الكريم، الذي هو فرصة للمتسابقين، ومنحة للراغبين في نيل الدرجات العليا عند رب العالمين.
إن شهر رمضان من أعظم القرب، والأركان، وله من المزايا والهبات ما يعجز البيان عن ذكره، ويَكَلُ القلم عن عده، وفي هذه العجالة لن يكون حديثي عن فضله وشرفه، ففضله معلوم، وشرفه مشهور، ولن يكون عن أحكامه وفقهه، ولا عن سننه وآدابه، بل عن درس عظيم من حِكَمِهِ وهو بعنوان:( رمضان... فرصة للتغيير ).
كثير من الناس يبحث عن التغيير إلى الأفضل، وقد ينفق المال للحصول على دورات في التغيير، وتربية الذات، فنسمع عن دورة: فن التغيير، وأخرى: فن التعامل مع الناس، وثالثة: فلنبدأ التغيير، ورابعة بعنوان: أيقض العملاق... الخ، وهذا ليس عندنا فيه إشكال فكل ما يعين على الفائدة والإفادة فالمسلم أحق به، والحكمة ضالة المؤمن أنَّا وجدها فهو أحق بها.
وإن الإنسان المتميز، والجاد في حياته يحرص على التطوير والتغيير، ولا يقف عند حد، بل يسعى لتحصيل التقدم والرقي في حياته، وتحسين مستواه الديني والدنيوي، وهؤلاء ليس الحديث عنهم لأنهم قد عرفوا الطريق، وسبروا أغواره، وفهموا كيف المضي والسير فيه.
..
- فرمضان خطوة نحو التغيير لمن كان مفرطاً في صلاته ، فلا يصليها مطلقاً ، أو يؤخرها عن وقتها , أو يتخلف عن أدائها جماعة في المسجد بأن يواظب على أداء الصلوات في أوقاتها مع جماعة المسجد ، فأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة ، فإذا صلحت صلح سائر عمله ، وإذا فسدت فسد سائر عمله .

- رمضان خطوة نحو التغيير لمن اعتاد الإسفاف في الكلام أن يغير من نفسه فلا يتكلم إلا بخير ، ولا يقول إلا خيراً فالكلمة الطيبة صدقة ، وحفظ اللسان طريق لدخول الجنة والنجاة من النار ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقي لها بالاً يرفعه الله بها درجات وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم » [ صحيح البخاري كتاب الرقاق حديث 5997 ]
- رمضان خطوة نحو التغيير لمن خاصم أحداً من الناس أن يعفو ويصفح ، قال تعالى : { فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ سورة البقرة : 109 ]

- رمضان خطوة نحو التغيير للغارقين في بحور الذنوب والمعاصي أن يسارعوا بالتوبة والرجوع والإنابة لله سبحانه وتعالى فهو سبحانه {غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [ غافر : 3 ]

- رمضان خطوة نحو التغيير لمن هجر قراءة وحفظ القرآن الكريم وتدبره والعمل بما فيه ، بأن ينتهز شهر القرآن فيحدد لنفسه ورداً معيناً يحافظ عليه في كل يوم . ..
رمضان شهر الإعداد لصناعة المستقبل، مدرسة سنوية للأمة تتجدد في كل عام ، ونتاجها طاقات إيمانية ، وإشراقات نورانية ، ومحطات تربوية للنفس البشرية، وإنجازات تاريخية، ومواقف عزة وفخار .
مدرسة يتربى فيها الفرد على الترقي في درجات الإيمان ، وتربية النفس على معاني الصبر ، ومعالي الأمور.
مدرسة تغرس في النفس روح التعاون والمودة والتقارب والتضحية والعطاء .
رمضان مدرسة للأمة تعلمها كيف تصنع المستقبل ، مدرسة تعلمها كيف ترتقي بين الأمم لتكون رائدة لهم وموجهة ومخرجة لهم من الظلمات إلى النور .
رمضان مدرسة للأمة تتفجر فيه الطاقات ، طاقات الصبر والعزيمة ، والثقة بالله ، والالتجاء إلى الله عز وجل .
رمضان مدرسة للتضحية والفداء ، والشوق إلى جنات الرحمن ، رمضان مدرسة للأمة لتجديد الخضوع لعلام الغيوب ملك الملوك.
رمضان مدرسة لصناعة الرجال ، مدرسة لصناعة الأمهات المؤمنات القانتات ، مدرسة لصناعة الشبيبة وإعدادهم لقيادة المستقبل .
في رمضان تصوم الأمة خضوعًا وطاعة لربها وخالقها (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 183]
في رمضان نزل القرآن ، ونزوله في رمضان لحكم عديدة ، علمها من علمها وجهلها من جهلها (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) [البقرة: 185].
في رمضان انتصرت الأمة أولى انتصاراتها ، يوم بدر. ..
عندما يذكر الإنتصار في رمضان ، يصرف الذهن مباشرة إلى الإنتصارات العسكرية التي حققها المسلمون على أعدائهم في هذا الشهر، من بدر إلى فتح مكة إلى عين جالوت إلى حرب العاشر من رمضان وغيرها من الملاحم الإيمانية التي كتب الله فيها النصر المؤزر لعباده المؤمنين وهذا حق ، ولكن مجالات الإنتصار في رمضان بالنسبة للمؤمن غير مقتصرة على هذا الجانب فقط، بل إن الإنتصارات التي تحققت وتتحقق على أعداء الأمة والمتآمرين عليها خلال شهر رمضان منذ بدء الرسالة إلى يوم الناس هذا ، بقدر ماكانت نتيجة للأجواء الروحانية التي يصنعها رمضان بفيوضاته ورحماته وجوائزه ومآثره التي يغدقها المولى عز وجل فيه على عباده المؤمنين الصائمين ، مما يهيء لهم أسباب النصر لينتصروا ،فإنها محصلة كذلك لكم الإنتصارات التي يحدثها وينجزها العبد المؤمن على مستواه الفردي والجماعي في شهر الصيام كما قال سبحانه:( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ )(محمد7).
ومدى نجاحه في مجاهدته وجديته وإيجابيته للوصول إلى ذلك.
ويبدو أن الإنتصارات بشتى أنواعها وإختلاف مجالاتها في شهر رمضان ، مرتبطة إرتباطا وثيقا ببعضها البعض ، فكلما إرتفع مؤشر هذه إرتفع منسوب تلك وإقترب موعدها وتوفرت أسبابها ، وكلما حدث فشل وتقصير في هذه ، أصبحت الأخرى بعيدة المنال وهكذا، وقد قيل : من لم ينتصر في حي على الفلاح ، لاينتصر في حي على الكفاح ، كمثال على هذا الإرتباط.

لذلك فإن مدرسة الصيام محطة مهمة ليجعل العبد المؤمن لنفسه فيها برنامجا عمليا لتحقيق الإنتصارات بمفهومها الشامل ، وقد أحصيت عددا معتبرا من الإنتصارات التي يجب على المؤمن الصائم أن يحققها وينجح في إمتحانها ، ليتاكد ويطمئن أنه فعلا إستطاع أن يستثمر أجواء الإنتصارات الإيمانية الرمضانية وخرج منها بحظ وافر :
..
التغيير في النفوس والأمم والشعوب قضية بالغة الأهمية ،سنة من سنن الله في الكون وضع الملك جل وعلا أساسها ومحورها الرئيس لكي لا نذهب بعيدا باحثين عن حلول ،فقال جل شأنه
: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} [الرعد: 11]، ومعنى هذه الآية -كما قال ابن سعدي رحمه الله-: «أن الله لا يغير ما بقومٍ من النعمة والإحسان، ورغد العيش، حتى يغيروا ما بأنفسهم؛ بأن ينتقلوا من الإيمان إلى الكفر، ومن الطاعة إلى المعصية، أو من شكر نعم الله -تعالى- إلى البطر بها، فيسلبهم الله إياها عند ذلك».

فتغيير الحال لا يكون بالتمني والأماني، ولكن بالعمل الجاد والنية الخالصة والسلوك القويم، فمن أراد أن يصل إلى بر الأمان وشاطئ السلامة فعليه أن يعد الزاد من التقوى والعمل الصالح، وأن يحكم السفينة ويتعهد الراحلة، وإلا كان كما قال القائل: ..
يتمنى الكثير منا أن يبدأ صفحة جديدة مع الله تعالى ، يكون قوامها الطاعة ، و الامتثال لأوامر الله تعالى ، وأن تكون تلك الصفحة فارغة من كل ما يغضب الرب تعالى .
هذه أمنية للكثير من الناس ... أحلام يسعون لتحقيقها ... وهدف يطمح المؤمنون الصادقون لنيله .
وفي رمضان .. تأتينا العطايا الإلهية .. والمنح الربانية .. والنفحات الإيمانية .. نتزود فيه من دنيانا لآخرتنا .. نسمو بنفوسنا .. ونرتقي بإيماننا .. ونقبل على ربنا عز وجل .. ونتلقى العرض الرباني .. والفرصة المتكررة في كل رمضان ... فرصة لأن نحيا حياة لا مجال فيها للمعاصي . ..
إن شهر الصيام مدرسة عملية ، ينخرط في صفوفها المؤمنون ، ليتعلّموا من خلالها ما يؤهّلهم إلى المراتب العالية عند بارئهم ، ويتشرّبوا في أحضانها لذّة العبودية ، ويتذوّقوا في رحابها حلاوة القرب والمناجاة ، ويتفيئوا في ظلالها مقامات الاستعلاء الإيماني والترقّي الروحي ، ويثأرون فيها من عدوهم المتربص بهم في كل وقت وينتقمون منه شرّ انتقام ، مستثمرين تصفيده وتكبيله في هذا الشهر الكريم ، ويعملون بجدّ على تقوية رصيدهم وتكثيره من الأعمال الصالحة والقربات الفاضلة ، تجاوبا مع كرم الكريم عز وجل وتتالي عطاياه وتنوّعها فيه.
ليبشّروا في نهاية المطاف بالوصول ، ويلجوا من باب الريان الذي فضّل الله به الصائمين دون غيرهم ، قال صلى الله عليه وسلم:( إن في الجنة بابا يقال له الريان يدخل منه الصائمون يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم يقال أين الصائمون فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم فإذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد) (رواه البخاري).
ويزفّوا إلى :( جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ )(آل عمران133).
هذه التقوى التي اكتسبوها وكالوا منها الكيل الأوفى في رحاب هذا الشهر، والتي هي غايته العظمى ، كما بيّن رب العزّة :( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ )(البقرة183). ..
مَن منا لا يبحث عن السعادة ؟!
وهل هناك إنسان لا يريد أن يكون سعيدا ؟!
كلنا نتفق أن السعادة مطلب كل إنسان في هذا الوجود ...بل إن شئت قلت : هي مطلب كل كائن حي .
وأعظم أنواع السعادة هي السعاده الروحية ... المتمثلة في أعماق النفس البشرية .
وفي رمضان ننعم بتلك السعادة .. لكنها ليست سعادة زائلة ومنقطعة .. بل هي سعادة دائمة وممتدة .
فعَن أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : "...لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ ، وَإِذَا لقي رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِهِ " رواه البخاري .
أي سعادة تلك التي تجدها عند فطرك ؟ ..

1 2 3 4 5 6 7