القائمة الرئيسية
النشرة البريدية

الإسم

البريد الإلكتروني

إستفتاء
هل تهتم بقضايا المسلمين ؟؟

[ 607 ]    ( 46% )


[ 358 ]    ( 27% )


[ 358 ]    ( 27% )

إجمالي الأصوت: 1323

مشاركة المرأة في التنمية من وجهة نظر سوسيولوجية (1
شبكة المرابط الاسلامية - - الأربعاء 12 / 02 / 2014 - 06:24 مساءً
مشاركة المرأة في التنمية من وجهة نظر سوسيولوجية (1
عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن سعد النفيسة
إمام وخطيب جامع الملك عبدالعزيز بشبرا

لقد خرج العديد من المقالات والبحوث التي تحث على مشاركة المرأة العربية – السعودية خصوصاً – في التنمية ، وأن الدول إذا أرادت التنمية الحقيقية فإنها تكمن في مشاركة الجميع رجالاً ونساء في التنمية بدون عزل المرأة ، يقول حامد مختار في مقال له عن المرأة : ( من تجارب العالم الثالث جاء الوعي بأهمية الاعتماد على الذات كمحور رئيس في تحقيق النمو والتطوير في المجتمع ، وذلك يقتضي الاعتماد على الموارد البشرية الذاتية رجالاً ونساء على حد سواء ، وبدون أي تفريق ، وأن ذلك لو حصل لاستغنت الدول عن استقدام اليد العاملة من الخارج ، إلا أنه يحول دون ذلك اتجاهات – قيمية واجتماعية وإدارية – تخنق إرادة المرأة وتحول دون مشاركتها في العملية التنموية ).

وهنا أتساءل : هل خروج المرأة من المنزل عامل من عوامل التنمية والتقدم في المجتمعات ؟ وفي المقابل : هل التزام المرأة بمنزلها وتربيتها لأولادها يعد عائقاً من عوائق التنمية ؟ هذا شيء من تلك المطالبات التي تتردد صباح مساء بأن المرأة جزء معطل في المجتمع وأنه يقع عليها ظلم كثير . هذا الموضوع ينبغي أن يُعالج ومن خلال علوم اجتماعية متعددة بالإضافة إلى النظرة الشرعية له لأنه موضوع ذا أهمية كبيرة من جميع جوانبه ، ولكني هنا سأركز على تناول هذا الموضوع من خلال تصور اجتماعي ونظرة تنموية .

لقد تقرر – وأحسب أن ذلك عند الجميع - أن الرقي للأمم والتنمية لها لا يتأتى إلا من ذاتها خصوصاً في القضايا الاجتماعية والحيوية بخلاف الأمور الصناعية فإنه لا بأس من الاستفادة من بعضها البعض ، لأنه لا خوف على كيانها من الفساد جراء ذلك ، وفي ذلك يقول حامد مختار في المقال الذي أشرت إليه آنفاً [ إن الاعتماد المفرط على وسائل أجنبية في توفير مستلزمات التنمية من تمويل أو تكنولوجيا أو تنظيم إنما يحقق مظاهر تحديث عمراني ، دون أن يرسخ جذور تنمية وطنية وقومية ، ويخلق مصادر جديدة للتفاوت بين الطبقات الاجتماعية والبيئات الجغرافية ، وأيضاً ينمي التطلعات الاستهلاكية المظهرية ، وإشاعة قيم وعادات تتناقض مع احتياجات التنمية واطرادها في المستقبل القريب والبعيد ، ثم ساق بعد ذلك البراهين على أهمية مشاركة المرأة في التنمية ] .

إن المطالبة بحقوق المرأة في المجتمعات العربية عموماً وفي المجتمع السعودي خصوصاً ومنذ زمن بعيد له مبررات عديدة وصور عديدة لست في صدد ذكرها الآن ، والمرأة بالفعل تلاقي هضماً في حقوقها وخصوصاً الشرعية وينبغي إعادة النظر في بعض تلك الحقوق ، لكني لا أتفق مع من يقول إن المرأة السعودية مغيبة وينبغي أن تخرج من بيتها وتعمل مع الرجال في كل مهنة بدون أي تفريق بينها وبين الرجل أو مراعاة لخصائصها البيولوجية والنفسية ، ولقد طالبوا بحقوق المرأة حتى وصلت مطالبة بعضهم إلى الخروج على الشريعة الإسلامية ولم يراعوا في ذلك نصاً في كتاب الله أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم .

التنمية مطلب ملح والتغير شيء طبيعي فلا يمكن لمجتمع أن يبقى كما هو لا يمسه أي تغيير ، بل إن الذي لا يتغير لا يوجد لأن التغير جزء من الموجود ، ولقد استخدم علماء الاجتماع مصطلح التغير للتعبير به عما يحدث للمجتمعات من تحديث ، واستعاضوا بهذا المصطلح ( التغير ) عن مصطلح التحديث أو التقدم أو حتى التنمية لأنه أشمل وأعم ، فلا يمكن لمجتمع ما أن يتقدم دائماً ومن جميع الوجوه بل يكون هناك تقدم في ناحية يقابله تخلف في ناحية أخرى ، كما نرى في الدول الغربية التقدم التكنولوجي الملحوظ ويقابله – في الغالب – تخلف أخلاقي واجتماعي كنتيجة طبيعية لتأثير المجتمعات الصناعية والاقتصاد الذي طغى على الحياة مما جعل الأفراد لا يلقون أي اهتمام لأسرهم أو أبنائهم بل المهم هو المكسب المادي فقط وبأي طريقة كانت .
إن المطالبة بعمل المرأة في كل شيء ومعاملتها كالرجل في جميع الحقوق السياسية وغيرها وإخراجها من بيتها بحجة أن ذلك عامل مهم من عوامل التنمية ، وأن بقاءها في منزلها يعد عائقاً من عوائق التنمية ، فيه تجنٍ واضح ، ومخالفة صريحة لكل ما يمس المجتمعات من تميز .

التنمية هي نقل أشياء من مجتمع إلى مجتمع آخر بهدف تنميته وتغييره نحو الأحسن ، وحين نقول أن التنمية التي تم نقلها إلى المجتمعات العربية بحذافيرها لم يراعي فيها المخططون الخصوصية للمجتمعات العربية فكذلك الحديث عن حقوق المرأة وبهذه الطريقة لم يراعي فيها هؤلاء الخصوصيات للمجتمعات العربية المسلمة وخصوصاً الإيديولوجيات التي قامت عليها تلك المجتمعات ، ومن بين تلك المجتمعات التي لها خصوصية أشد من غيرها ، المجتمع السعودي الذي بدأ واصطبغ بصبغة التمسك بالدين سياسة وشعباً ( المجتمع بكل أطيافه ) وما تأخرت فيه المطالبة بهذه الحقوق إلا لأسباب أظن أن منها :
-الامتزاج القوي بين الدين والدولة في نموذج لا شبيه له في العالم المعاصر .
-البعد القبلي ( والعائلي ) الممتد على نطاق واسع .
-تأخر الاحتكاك المباشر بالحضارة الغربية .
-إضافة إلى وجود الحرمين الشريفين في هذه البلاد وازدياد الخصوصية بهما ، مع الأحاديث التي وردت في فضل هذه الجزيرة وأن الإيمان يبقى بها . وأنا لا أقصد بالطبع أن هذه المطالب ضد الإيمان أو أنها تخرج من الدين ، لا ولكني من باب الاستدلال الذي يتشبث به غالبية أفراد هذا المجتمع .
وحتى نفهم التنمية ، لا بدّ من أنْ نفهم ما يريد المجتمع وهنا لا بدَّ من فهم الثقافة ، هل يصلح للمجتمع أم يصطدم مع ثقافته ؟ ما هو تصور المجتمع عن الحياة والكون ؟ لابد أن يكون التخطيط منطلقاً من ثقافة المجتمع ، أما إذا كان التخطيط بدون النظر إلى ثقافة المجتمع فمعنى ذلك كأننا نلبس الرجل ثوباً ليس له .

إن معظم السلبيات التي تعيشها مجتمعات العالم الثالث ينطلق من هذا الأساس ، فإنك ترى أن المخططين أتوا بهياكل تنموية لا تتوافق مع البيئة ، فهل المباني المغلقة للوزارات الحديثة تناسب بيئة هذا المجتمع الحار ، وماذا سيكون مصير هذه المباني لو قطعت عنها الكهرباء ، ما مصير الحدائق الصغيرة داخل الأحياء والتي لا تناسب قيم مجتمعنا ولم يستفد منها إلا الصغار وفي أقصى الحالات ، أو العمال وعوائلهم القادمون من خارج البلاد .
هذه القضايا وهذه المطالبات تصطدم بواقع ثقافة المجتمع وعمقه التأريخي ، ويحصل بسببه نوع من الإرباك في تكوين الشخصية للفرد والمجتمع ، فيحصل إما تطرف اجتماعي نحو الدين والزيادة عليه ( عودة للتراث والتأريخ ) ، أو تطرف عن الدين في الجهة المقابلة ، وستصبح بالتالي المواءمة صعبة جداً ، هذا التطرف يخلق نوعاً من الخلل في عقل المجتمع ، فهذا التيار يريد أن ينمي المجتمع ولكن بكل الانفتاح والحرية .

إن علماء الاجتماع يركزون على أنه لابد من فهم قضيتين أساسيتين عند إرادة أي تغيير :
القضية الأولى : البناء الاجتماعي للمجتمع ، والقضية الثانية : ثقافة المجتمع .
البناء الاجتماعي : هو العلاقات المتبادلة بين الأنساق ، كل نسق له تأثر بالأنساق الأخرى ... وكل نسق له مجموعة من الوحدات ( الأنظمة ) التنظيمات الصغيرة داخل النسق ، وأي تغير في النسق الديني يؤثر على الأنساق الأخرى سلباً أو إيجاباً وهذا التغير تأثيره يختلف بحسب قرب النسق الآخر من مركز التغير أو بعده قوة وضعفاً ، والبناء يعبر عن تداخل هذه الأنساق .

وهناك أربع قضايا أساسية حينما تنظر إلى المجتمع السعودي تنطلق من خلالها لتحليل أي ظاهرة اجتماعية :
1-القضية الأولى : الإرث الاجتماعي والثقافي والديني والشعبي للمجتمع السعودي :
لابد من النظر له : كيف يمكن توظيفه ؟ كيف يمكن تعديل مساره ؟ كيف يمكن الاستفادة منه ؟ كيف يمكن تفاديه ؟ إن بعض أفراد المجتمع السعودي لوسألته عن رأيه في قيادة المرأة للسيارة لأجابك أنه موافق ، ولكن لو سألته هل ترضى لأختك التي تبلغ 18 عاماً أن تقود السيارة لأجابك بالرفض ، وما ذاك إلا بسبب الإرث التأريخي والاجتماعي للمجتمع الذي يعيش فيه وتربى عليه ، بل لو أتيت برجل مدمن لشرب الخمر وسألناه هل ترغب بفتح بارات للخمور علانية ؟ سيكون رده – في الغالب – الرفض بالطبع ؟ لأن الإرث التأريخي للمجتمع يجعله يرضى بأن يفعله خفية ، ولكنه لا يرضى أن تذهب إليه ابنته ولا حتى ابنه ! والسبب أن ذلك لم يكن موجوداً في ثقافة المجتمع ، وكذلك في التأريخ الديني والتأريخ النفسي ، فتراه يسمح لنفسه ولا يسمح لغيره بذلك ، إذاً لابد من التفريق بين الفعل الشخصي والفعل الاجتماعي ، لأن الفعل الاجتماعي لا يكون إلا داخل الإطار الاجتماعي .
ولذلك فإن الناظر إلى الشباب السعودي حينما يذهب إلى موقع آخر من العالم يجد بعض التصرفات المشينة والتي لا تمت لأخلاق المجتمع الذي خرج منه بأي صلة ، والسبب أن الإرث الاجتماعي والتأريخي يرفض هذه التصرفات علناً لأنه لا يتوافق مع الإرث التأريخي للمجتمع .
حينما تأتي قضية من قضايا التنمية لابد أن تراعي هذا المخزون وإلا ستكون فاشلة – هذا إذا سلمنا أن خروج عمل المرأة والمساواة بينها وبين الرجل عامل من عوامل التنمية ، ومن ذلك أيضاً أنك ترى صاحب القصر الكبير ، يضع فيه من الأثاث الحديث بما في ذلك طاولات الأكل ، ويضع في بيته خيمة يجلس فيها ويأكل على الأرض ( هذا هو المخزون الثقافي ) .
كذلك نجد هذا المخزون الثقافي والإرث التأريخي يؤثر على كثير من الناس داخل المجتمع السعودي حتى ولو كان مخالفاً لأمر الله تعالى ، من ذلك عدم الرغبة في الأنثى { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ } (النحل:58) أو التفاخر بالأحساب والطعن في الأنساب مع أن الله تعالى يقول { يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) (الحجرات:13) والأمثلة في ذلك يطول ذكرها .

2-القضية الثانية : التفسير الديني للظواهر الاجتماعية في مرحلة تأريخية معينة : التفسير الديني للمرحلة الاجتماعية التي يعيشها المجتمع هي انعكاس للواقع الذي يعيشه المجتمع

3-القضية الثالثة : الواقع الاجتماعي المعاش : وهذا ليس سوى ثلاث قضايا هي :
أ- الإرث التأريخي .
ب- المستجدات من المجتمعات الأخرى مُزِجت فأصبحت واقعاً اجتماعياً .
لذا فإنك ترى أن لبس المرأة قد تغير وبفعل تقليد مستمر وإعلام موجه ، وتذبذب بين القديم والحديث والمناسب وغير المناسب خرج واقع جديد على المجتمع صار يشكل أساساً لذلك المجتمع .

4-القضية الرابعة : الرؤية المستقبلية لواقع المجتمع :
كلٌ يستشرف المستقبل بطريقته الخاصة ، والإشكال هنا أن الاستراتيجيون والمخططون لا يراعون آراء الاجتماعيين الذين يملكون الخيال العلمي الاجتماعي ( السوسيولوجي ) لما سيكون عليه المجتمع بعد معرفة هذه الأمور التي تحيط بالمجتمع ، كما أنه لابد من التفريق بين الموقف والممارسة : الموقف العقلي لتناول القضية وبين الممارسة الواقعية لها ، لذا فإن تدهور المجتمعات لا يأتي إلا من المواقف العقلية لبعض المخططين ، فالموقف العقلي : يقول كلما ضغطت على المجتمع كلما تنازل الناس عن بعض موروثاتهم ومواقفهم .

وأختم هذا المقال بالقول : لابد أن يشارك في اتخاذ القرارات المصيرية للمجتمع وخاصة القرارات السياسية علماء الاجتماع الذين يملكون حساً وخيالاً اجتماعياً يعرفون من خلاله ما يمكن أن يحدث للمجتمع ، فإن الحوار في المجتمع مطلوب لتحقيق التوازن والقمع للرأي الآخر مرفوض ، لأنّه قد يحدث الكثير من المشكلات داخل المجتمع . كما أنَّه ليس كل أفراد المجتمع عقلاء يستطيعون بحكمتهم وصبرهم مواجهة الأوضاع الخاطئة ومحاولة تصحيحها بهدوء وروية ، وكما قلت فهذا المجتمع له تميزه وله ثقافته الفريدة عن غيره في مجملها ، وقد قال جرير :
أبني حنيفة كفوا عني سفهاءكم *** إني أخاف عليكم أن أغضبا
فلو قادت المرأة السيارة وخرجت للعمل في المصنع : هل يوجد في المجتمع الآن عقوبات رادعة تطال كل من يتسلط على امرأة أو حتى طفل ، ومن هذا نعرف أن المجتمع قد تحدث فيه قلاقل ومشاكل كثيرة إذا لم يُتدارك الوضع وخصوصاً في ظل غياب الرادع .



(1) سوسيولوجية : تعبير عن علم الاجتماع .

نقلاً عن صيد الفوائد

زيارات تعليقات
تقييمات : [0]
210 0
عرض الردود
شاركنا رأيك

http://www.morabt.com/uploads/1772013-051601AM-1.jpg