ركن المعرفة :         شبهات حول حديث مارية القبطية والإفك عليها         الرد على شبهة محاولة انتحار النبي         الطلاق النفسي وأثره على الأسرة         لتنشئة طفلك بمهارات قيادية فعالة         الأب مشغول .. والأم في الأسواق !         المرأة في المزاد العلني     ركن الصور :         دعاء         صلاة الضحى         قيام الليل         أستغفر الله العظيم         يهدي الله لنوره من يشاء         صيام يوم عرفة     ركن الصوتيات :         الشيخ نبيل بن على العوضى - المتسامح ...رابح         الشيخ نبيل بن على العوضى - قصة زوجة فرعون         الشيخ نبيل بن على العوضى - قصة قارون         الشيخ نبيل بن على العوضى - وليس الذكر كالانثى         الشيخ نبيل بن على العوضى - مكر اليهود         الشيخ ناصر بن محمد الأحمد - سنة المدافعة     ركن المرئيات :         قصة النبي مع أم معبد وهي لا تدري أنه رسول الله         كيف حالك مع جارك .. شاهد هذا المقطع وأرسله لجارك         قل شكرا .. لمن أحسن إليك         نشيدة ( يا الله )         غيّر حياتك وحقّق احلامك !!! د.نبيل العوضي         سبب تغليب الرجال على النساء في الخطاب القرآني !    

القائمة الرئيسية
النشرة البريدية

الإسم

البريد الإلكتروني

إستفتاء
هل تهتم بقضايا المسلمين ؟؟

[ 1052 ]    ( 49% )


[ 555 ]    ( 26% )


[ 561 ]    ( 26% )

إجمالي الأصوت: 2168

ولقد يسرنا القرآن للذكر
شبكة المرابط الاسلامية - - الأربعاء 25 / 02 / 2015 - 11:38 مساءً
ولقد يسرنا القرآن للذكر



لقد جعل الله تعالى القرآن ميسرًا لمن أراد حفظه وفهمه، يقول الله سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ} [القمر:17]؛ "أي سهلنا لفظه، ويسرنا معناه لمن أراده ليتذكر الناس؛ كما قال: {كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ} [ص:29]، وقال تعالى: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنذِرَ بِهِ قَوْمًا لُّدًّا} [مريم:97] ومن تيسيره تعالى على الناس تلاوة القرآن ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إن «هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف»  (رواه البخاري ومسلم).

وقوله: {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ}؛ أي فهل من متذكر بهذا القرآن الذي قد يسر الله حفظه ومعناه؟ وقال محمد بن كعب القرظي: "فهل من منزجر عن المعاصي؟" (1).

وقد أوضح الله تيسير هذا القرآن العظيم في مواضع أخر؛ كقوله في آخر الدخان: {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [الدخان:58] وأما ما ذكر فيها من كونه بلسان هذا النَّبي العربي الكريم فقد ذكره في مواضع أخر؛ كقوله: {وَإِنَّهُ لَتَنزِيلُ رَبِّ العالمين . نَزَلَ بِهِ الروح الأمين . على قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المنذرين . بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ} [الشعراء:192-195]، وقوله تعالى: {الر تِلْكَ آيَاتُ الكتاب المبين . إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [يوسف:1-2]، وقوله تعالى: {حم . وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ . إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْ‌آنًا عَرَ‌بِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} [الزخرف:1-3]، وقوله تعالى: {لِّسَانُ الذي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وهذا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ} [النحل:103]، إلى غير ذلك من الآيات (2).

وهنا مسألة أخرى: لقد تكررت هذه الآية في سورة القمر أربع مرات، فما الفائدة من هذا التكرار؟ وهل يضيف هذا الترجيع شيئًا جديدًا إلى موحيات هذه السورة؟ وهل له دور ملحوظ ملموس في جمال السورة وفي إيقاعاتها؟ أم هو تكرار محض وليس وراءه شيء ملحوظ مذكور يتصل بجمال السورة وموحياتها؟

تلك أسئلة وجيهة هامة تفرض علينا أن نمعن النظر في نظام الآيات، إن الجواب عنها يكمن في نظامها، ومن أراد الإجابة عليها ساهيًا عن نظامها فإنه لن يختلف في جوابه عن الإمام الشوكاني رحمه الله حيث يقول: "لعل وجه تكرير تيسير القرآن للذكر في هذه السورة الإشعار بأنه منة عظيمة لا ينبغي لأحد أن يغفل عن شكرها" (3).

 

بينما التأمل في نظام تلك الآيات لا يدعنا نقف عند هذا الحد الأدنى، بل يفتح أمامنا آفاقًا واسعة في الموضوع، ويجسِّم لنا جمال هذا الترجيع ويشخِّص لنا بلاغته وإعجازه من عدة وجوه، وهي كما يلي:

الوجه الأول: هذا الترجيع يسبغ على تلك المشاهد الرهيبة المخيفة المفزعة ثوبًا ضافيًا فضفاضًا من الرقة والعذوبة والرحمة، فنشعر كلما ينتهي مشهد من هذه المشاهد المرجفة كأن ربنا تجلّى لنا برأفته. وهو يحذرنا أن نتورط فيما تورط فيه أولئك المتمردون من الخزي والعذاب والخسران، وينادينا بحنوّ وتأكيد وإصرار: {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ}؟.

الوجه الثاني: هذا الترجيع بما فيه من تكرار ضمير الجلالة (نا) يبين لنا مدى رأفة الله بعباده، ويقرّبنا حتى يجعلنا نستشعر كأننا في كنف ربنا، ونسمع صوته في آذاننا وهو يدعونا وينادينا: {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ}... {فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ}...  [القمر:40].

الوجه الثالث: هذا الترجيع يجعل كل حلقة من تلك الحلقات مشهدًا مستقلًا بنفسه، ويبرز كلًا منها وهي وحدها تكفي للعظة والتذكار.

وكم كان الله بعباده رحيمًا، وكم كان عليهم حنونًا؛ إذ قصّ عليهم تلك القصص تباعًا، حتى لو فاتتهم قصة أيقظتهم أخرى: ولقد صدق نبينا عليه الصلاة والسلام إذ قال: «ولا يهلك على الله إلا هالك» (رواه مسلم).

الوجه الرابع: هذا الترجيع يجعل كل حلقة من تلك الحلقات متميزة من صاحبتها، ويجعل لكل واحدة منها إيحاءًا يخصها، ويدعونا إلى أن نطيل المكث عند كل واحدة منها ونستوعب إيحاءاته (4).

والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


 

_____________________

[1]- تفسير القرآن العظيم، لابن كثير [4/337].
[2]- أضواء البيان، للشنقيطي [4/71].
[3]- فتح القدير [5/181].
[4]- راجع: مجلة البيان، العدد [145].


    المصدر: موقع إمام المسجد

زيارات تعليقات
تقييمات : [0]
# #
عرض الردود