ركن المعرفة :         نصوص من كتاب (حانوت عطار) لابن شهيد الأندلسي         خرافة التطور الدارويني على لسان علماء الغرب         العبث بالغياب         حيرة القانونيين         حياة آدم على الأرض         دواؤك فيك     ركن الصور :         سبحان الله وبحمده ، سبحان الله العظيم         المولد النبوي         التوبة         وصية الخليل         كل معروف صدقة         سبحان الله وبحمده     ركن الصوتيات :         الشيخ نبيل بن على العوضى - المتسامح ...رابح         الشيخ نبيل بن على العوضى - قصة زوجة فرعون         الشيخ نبيل بن على العوضى - قصة قارون         الشيخ نبيل بن على العوضى - وليس الذكر كالانثى         الشيخ نبيل بن على العوضى - مكر اليهود         الشيخ ناصر بن محمد الأحمد - سنة المدافعة     ركن المرئيات :         حاجة تعملها قبل ما تنام تحفظك في نومك وبعد صحيانك وتخلي نهارك كله خير         حاجات لو عملتها في العشر الأواخر هتبقى إنسان تاني | أمير منير         رجل أراد أن يصعد إلى السماء ليشاهد الله .. انظر كيف فعل الله به         جدال بين مؤمن وكافر ، أنزل الله هذه الآيات ليحكم بينهم         لا تقدموا بين يدي الله ورسوله !         قصة المرأة الغريبة التي جعلها الله مثالا في القرآن    

القائمة الرئيسية
النشرة البريدية

الإسم

البريد الإلكتروني

إستفتاء
هل تهتم بقضايا المسلمين ؟؟

[ 1092 ]    ( 49% )


[ 555 ]    ( 25% )


[ 562 ]    ( 25% )

إجمالي الأصوت: 2209

https://t.me/almorabt

https://chat.whatsapp.com/CL3TANZ8mMa000Zpb3wQPr

حيرة القانونيين
شبكة المرابط الاسلامية - - الجمعة 16 / 10 / 2020 - 12:07 مساءً
حيرة القانونيين
معاذ بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن المبرد


تحميل ملف كتاب حيرة القانونيين


قد فطَر الله الخلق على الإقرار بأنه الخالقُ المدبِّر لهذا الكون، ﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ﴾ [العنكبوت: 61].

 

وقد فطَر الله الناس على أنه هو الحكَم، فكفار قريش كانوا يُحرمون ما رزقهم الله افتراءً على الله، والقانونيون يُقرون بوجود قواعد للعدالة أبدية، صالحة لكل مكان وزمان، ليست من وضعهم، ولا تدبيرهم، وهي ما يسمونه بالقانون الطبيعي، وبعضهم يعتقد أن مصدر هذه القواعد هو الطبيعة، وبعضهم يعتقد أن مصدرها هو الله [1]، يقول د. توفيق حسن فرج في تعريف القانون الطبيعي: "أما القانون الطبيعي، فهو مجموعة قواعد عامة أبدية، أودعها[2] في الكون، ويكشف عنها الإنسان بعقله"[3]، وقال بعضهم عنه: "هو المعبر عن إرادة الله، تفسره السنة الطبيعية، محفور في قلوب المخلوقات"[4]، ومما صرح به بعضهم: "هذا القانون منبثق من واقع حكم العناية الإلهية للعالم كله، يتداركه العقل البشري، كما يجعل الجنس البشري أقرب ما يكون إلى الله، وهذا الدستور واحد في كل زمان ومكان يلزم الناس بأحكامه، وكل تشريع يخالف أحكام هذا الدستور لا يستحق أن يكون قانونًا"[5].

 

وقد حملهم على الإقرار بوجود هذه القواعد الأبدية: التفكر في ملكوت السماوات والأرض؛ يقول توفيق حسن فرج: "وجدت فكرة القانون الطبيعي لدى فلاسفة اليونان، فقد استرعى نظرهم وجود نظام ثابت تسير عليه أمور الكون، سواء في ذلك الظواهر الطبيعة أو المخلوقات؛ إذ رأوا أن هنالك قواعد تحكم الظواهر الطبيعية من فلك وماء وهواء، كما أن الناس يولدون ويكبرون ويموتون على نحو ثابت، بل إن الناس في معاملاتهم يسيرون على نمط واحد، وقواعد ثابتة لا تتغير، فظهرت بذلك فكرة قانون أعلى يحتوي على القواعد التي تُهيمن على نظام الكون"[6].

 

فالفرق بينهم وبين المسلمين حول هذا القواعد الأبدية، يتجلى في أنهم يزعمون أنها تدرك بالعقل، أما المسلمون فيعتقدون أنها تُدرك بالوحي وتشهد لها العقول، جاء في كتاب "المدخل" للريس والرويس: "غير أن محتوى القانون الطبيعي، باعتباره مبادئ مثالية أبدية تنزع إلى إقرار الحقوق والخير وينتهي إليها الإنسان بإعمال العقل والتفكير والتأمل، لا يشكل جسمًا واضح المعالم منضبط الحدود، إلا أنه على أية حال، يلتقي كثيرًا مع فكرة العدالة والإنصاف التي هي الأخرى تتحلل إلى أفكار هي أقرب إلى الشعور منها إلى مقاييس ومعايير دقيقة منضبطة يمكن إعمالها"[7].

 

إن كانت تدرك بالعقول كما يزعمون، فكيف لا يعرفونها بشكل محدد وهي منذ الأزل؟! بل هم عاجزون عن إدراكها بعقولهم، ومما يثبت ذلك أنهم يجعلونها في آخر مصادر القاعدة القانونية كما سيأتي توثيقه[8]!

 

إلا أن إقرارهم بوجود هذه القواعد الأبدية مع قصورهم عن الوصول إليها، يدل على أن الله خلق الخير في قلوب البشر، وهذا مصداق قول مَن قال مِن أهل العلم أن الفطرة هي الإسلام، فالنفوس ليست مهيئة للخير فحسب، بل الخير مزروع فيها زرعًا، لا تستقر النفوس إلا بنباته واشتداد سوقه، وقد يأتي ما يمنع ذلك كالوالدينِ الكافرينِ وغيرهم من عوارض الفطرة، وقد يترك فيظهر، فعن أبي هريرة أنه كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهوِّدانه وينصِّرانه ويمجسِّانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاءَ، هل تحسون فيها من جدعاء؟»، ثم يقول: أبو هريرة واقرؤوا إن شئتم: ﴿ فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ﴾ [الروم: 30].

 

ولتقف على شدة حيرتهم وتناقضهم، فتضيء لهم فطرهم فيمشون، وتخرجهم طواغيتهم إلى الظلمات فيقفون، لتعرف ذلك قارن بين إقرارهم بوجود قواعد أبدية صالحة لكل زمان ومكان، وبين مفهوم الحق عندهم، فالله هو الحق وهو يقضي بالحق، هذا المعنى الذي يدركه عوام المسلمين، يجهله القانونيون، ويتخبطون فيه تخبط العميان؛ يقول د. محمد حسن: "قد يبدو للوهلة الأولى أن تعريف الحق لا يثير أي نوع من الخلافات، وذلك لأن كلمة "الحق" تتردد كثيرًا في لغة العامة، وفي مناحي الحياة المختلفة، ولا يجد الشخص العادي صعوبة في الإحساس بمدلولها وإدراك مفادها، فيقال مثلًا: إن شخصًا ما له حق إبداء رأيه، أو له حق في مبلغ من المال، أو أن له حقًّا في ملكية منزل، فيقصد بذلك أنه يأتي عملًا معينًا، أو أن قيمة معينة تدخل في ملكه، دون حاجة إلى مزيد من التحديد، لكن الأمر بالنسبة للفقه مختلف؛ حيث يقع عليه عبء تعريف الحق تعريفًا يقوم على تحديد دقيق لمفهومه.

 

والواقع أن وضع تعريف للحق يحدِّد مفهومه ويبيِّن جوهره ليس بالأمر اليسير، بل إن صعوبة وضع تعريف للحق كانت من بين الحجج التي استند إليها بعض كبار الفقهاء، وعلى رأسهم الفقيه الفرنسي “Leon Dugnit” لإنكار فكرة الحق"[9]، ويعرض مزيدًا من حيرتهم: "كان الفقيه الفرنسي ديجي من أشد المنكرين لفكرة الحق، فهو يرى أن الحق مجرد فكرة ليس لها وجود في عالم القانون"[10]، فالقانونيون حيارى لا يعلمون هل الحق سبق قانونهم، أم قانونهم سبق الحق، أم الحق تبعًا لأهوائهم؛ يقول عبدالمنعم البدراوي: "ويختلف الفقهاء والمفكرون بعد ذلك فيما إذا كان القانون هو المؤسس على الحق، أو أن الحق هو الذي يقوم على أساس القانون ويستند إليه، ويرجع هذا الخلاف إلى اختلافهم في اعتناق المذهب الفردي أو المذهب الاشتراكي.

 

فأنصار المذهب الفردي يرون - كما رأينا - أن الفرد هو الغاية والهدف من كل تنظيم قانوني، وأن الفرد يولد متمتعًا بحقوق طبيعة بصفته إنسانًا، وأنه يتمتع بهذه الحقوق قبل وجود القانون، وقبل وجود الجماعات المنظمة، فوظيفة القانون إذًا ليست إنشاء الحقوق الفردية، بل إن وظيفته هي حماية هذه الحقوق والمحافظة عليها، وتمكين الأفراد من التمتع بها.

 

أما أنصار المذهب الاشتراكي، فهم يرون على العكس أن الجماعة ذاتها هي هدف كل تنظيم قانوني وغايته، ولا يجوز في نظرهم أن يتمسك الفرد بحقوق طبيعية مزعومة في مواجهة الجماعة، فليس للفرد من حقوق إلا تلك التي تعطيها الجماعة، ولا يتمتع بحقوق إلا تلك التي يمنحها له القانون، وكذا يكون القانون - في نظر أنصار المذهب الاشتراكي - هو الذي ينشئ الحقوق ويمنحها، ولا تقتصر وظيفته فقط على مجرد حمايتها والمحافظة عليها، فالقانون عندهم هو أساس الحقوق وليس العكس"[11].

 

وفي ظل هذا التخبُّط والضلال، يَعمِد كتاب "المدخل لدراسة العلوم القانونية" للريس والرويس المقرر المعتمد لبعض كليات القانون[12] في بلاد الإسلام، إلى ملحد يُدعى دابان البلجيكي، فيرجِّح تعريفه للحق؛ يقول: "ولهذا فإن التعريف الذي نفضِّله سيكون ذلك المعرف للحق بأنه "استئثار وتسلُّط بقيم أو بأشياء يُقرها القانون ويحميها"[13]، فهو أناط الحقَّ وحصره فيما أقره القانون وحماه، والقانون عندهم مستمد من غير شرع الله، كما سيأتي توثيقه[14].

 

والحق في اللغة هو الثابت[15]، فكيف يتغير ويتبدل الحق بمجرد تغير القانون عندهم؟! إلا أنه كما قال الله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [غافر: 20]؛ يقول ابن جرير الطبري - رحمه الله -: (والأوثان والآلهة التي يعبدها هؤلاء المشركون بالله من قومك من دونه لا يقضون بشيء؛ لأنها لا تعلم شيئًا، ولا تقدِر على شيء، يقول جلَّ ثناؤه لهم: فاعبدوا الذي يقدر على كل شيء، ولا يخفى عليه شيء من أعمالكم، فيجزي مُحسنكم بالإحسان، والمسيء بالإساءة، لا ما لا يقدر على شيء ولا يعلم شيئًا، فيعرف المحسن من المسيء، فيثيب المحسن، ويعاقب المسيء)[16]، فهذه الآلهة التي يصدر منها القانون، فتكون الحقوق بحسب ما أقرَّته قوانينها، تلك الآلهة لا تعلم شيئًا، ولا تقدر على شيء، كيف ترون أن الحق ما أقرَّته قوانين تلك الآلهة، وقوانين تلك الآلهة قد تقر الفواحش، فيصبح أكل الربا حقًّا، وممارسة الفاحشة حقًّا، بحماية وإقرار القوانين لهذه الفواحش؟!

 

وإذا كان الحق لا يعرف إلا بعد أن يُقرَّه القانون ويحميَه، فكيف يعرف من أصدر القانون الحق من الباطل؟! أم الحق تبعٌ لأهواء من يصدر القانون؟! يقول الله تعالى: ﴿ وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ ﴾ [المؤمنون: 71].

 

قال ابن جرير الطبري - رحمه الله -: "ولو عمل الربُّ تعالى ذكره بما يهوى هؤلاء المشركون، وأجرى التدبير على مشيئتهم وإرادتهم، وترك الحق الذي هم له كارهون، لفسدت السماوات والأرض ومن فيهنَّ، وذلك أنهم لا يعرفون عواقب الأمور والصحيح من التدبير والفاسد، فلو كانت الأمور جارية على مشيئتهم وأهوائهم، مع إيثار أكثرهم الباطلَ على الحق، لم تقرَّ السموات والأرض ومن فيهنَّ من خلق الله"[17].

 

وبمعرفتك مفهوم الحق عند القانونيين، تفهم سرَّ الحرية المزعومة التي يتشدق بها أتباعهم العلمانيون، وهي أنهم عاجزون عن إدراك الحق، فليس لهم إلا الحرية جبرًا لا اختيارًا، فهم إما أن يعرفوا الحق، فيحملوا الناس عليه، وإلا خانوا أنفسهم ورعاياهم، وإما أنهم لا يعرفون الحق، فليس لهم إلا الحرية المزعومة شاؤوا أم أبَوْا، يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم، وهي في حقيقتها ليست حرية وإنما عبودية الشهوات، وأهل الأهواء يخرجون من سعة الآخرة إلى ضيق الدنيا؛ يقول تعالى: ﴿ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴾ [البقرة: 147]؛ قال الطبري - رحمه الله: يقول تعالى ذكرُه: اعلم يا محمد أن الحق ما أعلَمك ربُّك وأتاك من عنده، لا ما يقول لكَ اليهود والنصارى.

 

قوله تعالى: ﴿ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴾؛ أي: فلا تكونن من الشاكِّين[18].

وقال تعالى: ﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ﴾ [الأنعام: 57].

 

قال ابن كثير - رحمه الله -: (وهو خيرُ مَن فصل القضايا، وخير الفاتحين الحاكمين بين عباده)[19].

فإذا عرَفتَ أن القانونيين يُقرون أن هذا الكون محكوم بقواعد عدلية أبدية، وهو ما يسمونه بالقانون الطبيعي، وعرَفتَ مفهوم الحق عندهم، فالحق عندهم غيرُ مرتبط بهذه القواعد الأبدية، فهو تَبَعٌ لأهوائهم، يتغيَّر بتغيُّرِ القانون، إذا عرفت ذلك، ظهر لك شدة تناقض القانونيين، وتخبُّطهم في الظلام مع أنهم يرون النور، لكنهم لا يستطيعون الوصول إليه، ﴿ كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ ﴾ [الرعد: 14]، فهم عطشى ويرون الماء ويبسطون أيديهم إليه، لكنه بعيدٌ عنهم، فليس في أيديهم مشاعل تضيء لتكشف لهم هذه القواعد العدلية الأبدية، فهم في ظلماتهم يعمهون، وهنا تتجلى حيرة القانونيين ومعاندتهم لرب العالمين وخروجهم من النور إلى الظلمات: ﴿ اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ [البقرة: 257].

زيارات تعليقات
تقييمات : [0]
# #
عرض الردود